أبي جعفر النحاس
149
اعراب القرآن
92 شرح إعراب سورة الليل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الليل ( 92 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) حذف المفعول كما يقال : ضرب زيد ، ولا يجيء بالمضروب إمّا لمعرفة السامع وإمّا أن تريد أن تبهم عليه . قيل : المعنى والليل إذا يغشى كل شيء بظلمته فيصير له كالغشاء ، وليس كذا النهار ، وعلى هذا قول الذبياني : [ الطويل ] 570 - فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع « 1 » [ سورة الليل ( 92 ) : آية 2 ] وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) خفض على العطف وليست بواو قسم . [ سورة الليل ( 92 ) : آية 3 ] وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) ما مصدر أي وخلقه الذكر والأنثى ، قيل « ما » بمعنى الذي ، وأجاز الفرّاء : وما خلق الذكر والأنثى بمعنى والذي خلق الذكر والأنثى . قال أبو جعفر : وجه بعيد أن تكون « ما » بمعنى « من » وأيضا لا نعرف أحدا قرأ به ، ولكن روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « والنّهار إذا تجلّى وما خلق الذكر والأنثى » وهو عطف . [ سورة الليل ( 92 ) : آية 4 ] إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) جواب القسم . قال محمد بن كعب : سعيكم عملكم . [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 5 إلى 6 ] فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) مَنْ في موضع رفع بالابتداء عند البصريين ، وعند الكوفيين بالهاء العائدة
--> ( 1 ) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 38 ، ولسان العرب ( طور ) و ( نأى ) ، وكتاب العين 8 / 393 ، وتاج العروس ( نأى ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 378 ، ومجمل اللغة 4 / 368 .